الخطوة الحاسمة لتحديد التأثير المصداقية

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

نعرف جميعا مدى تأثير إدراك وعي الذات للأنماط الشخصية والأساليب المفضلة للتواصل على المصداقية الشخصية. فعندما نكون قادرين على إلقاء نظرة موضوعية على ميولنا وأساليبنا في التواصل، نصبح قادرين على تقييم مدى نجاح هذه الأساليب مع بعض الناس وفشلها مع البعض الآخر.
هناك صلة طبيعية بين الوعي بالذات وزيادة وعينا وحساسيتنا لأساليب الآخرين وطرقهم في التواصل.
يميل الأشخاص اصحاب المصداقية الشخصية القوية لتقييم الآخرين من خلال وجهة نظر موضوعية ذلك لأنهم أكثر موضوعية تجاه نقاط قوتهم وأساليبهم في التواصل.

وعندما نكون موضوعيين، نتجنب التفكير في الآخرين باعتبارهم جيدين، أو سيئين، محقين، أو مخطئين. وبدلا من ذلك نفكر في أساليبنا في التواصل ومدى تشابهها أو اختلافها عن المحيطين بنا.


أفكار أم أدلة؟

إذا كنت تتذكر، كان جون بالطبع ممن يفكرون في الصورة العامة، كانت لديه أفكار رائعة وطاقة إبداعية هائلة، حيث كان يكفر في عدة حلول ممكنة للمشكلات والتحديات، وكان يستمتع بأية فرصة كي يقدم أفكاره وأراءه ومناقشتها. كما كان عمل مع العديد من القادة ممن تختلف أساليبهم عن أسلوبه. وبعض هؤلاء القادة كان يميل للشك في أية فكرة لا تقوم على حقائق وبراهين تدعمها. وكان ديفيد واحدا من هؤلاء القادة الذين كانوا يريدون رؤية الدليل الحقائق والبيانات الذي يدعم أية فكرة. اصطدم ديفيد مع جون عدة مرات، وأصبح الخلاف بينمها أمرا متوقعا في أي وقت يقدم جون توصياته للمؤسسة. عندما كان جون يقول: اعتقد أنها ستكون استراتيجية رائعة… كان ديفيد يستجيب له بسرعة بقوله: لا تضيع وقتا بأفكارك الرائعة إلا إذا كانت هناك حقائق تدعمها يا جون. وفي العادة كانت استجابة جون انتقاد مقاومة ديفيد للتغيير، فينقد ديفيد استعداد جون لتضييع وقت المؤسسة ومصادرها الثمينة وكثيرا ما كان الخلاف بينهما يتحول إلى حرب من الكلمات، ولم يكن يتم انجاز اي شيء كل ما هنالك ان العلاقات بينهما كانت تتدهور بشكل متزايد. كان كل من ديفيد وجون جزءا من برنامج الشركة التجريبي لتنمية الموظفين التنفيذين. وقد كان أحد جوانب هذا البرنامج تركز على زيادة الوعي بمختلف أساليب التواصل وكيف قد تسبب هذه الأساليب في خلق مشكلات أو الإسهام بفائدة عظمى وفقا لكيفية تعامل الناس مع اختلاف اساليبهم. اقتربت واحدة من كبار القادة، وتدعى ماري آن، من كل جون وديفيد، وحاولت التحدث مع كل واحد مهما على حدة. سألت كل واحد مهما: هل تعتقد انه من الممكن أن تتسبب اختلافات الأساليب بينكما في خلق مشكلات. استغرق كلامهما بعض الوقت في التفكير في هذا الأمر، بعد ذلك، بدأ كل مهما الدخول في مناقشة لمتابعة الوضع مع ماري آن أدرك كل منهما أن أكبر سبب لخلافهما هو بالفعل اختلاف اساليبهما. كان ماري آن محقة تماماً.

ولكن ما الذي قدي يحل هذه المسألة؟ لا شيء من شأنه أن يغير طبيعتها، وليست هناك أدنى رغبة لديهما لن يفعلا ذلك. في النهاية تطوعت ماري لمساعدتهما على إجراء مناقشة بطريقة سهلة، حيث أحضرتهما معا وسألتهما الأسئلة التالية:
كيف يمكن أن يستفيد كلاكما من التواصل بمزيد من الفعالية؟
ما الذي يمكن للطرف الآخر قوله أو عمله بشكل مختلف مما يساعد على حدوث ذلك؟
ما الذي يمكنك قوله أو علمه بشكل مختلف لتساعد في ذلك؟
ما الذي ستفعله لكي يحدث ذلك؟
كانت نتيجة هذه المناقشة مذهلة، ففي هذه البيئة المحايدة والموضوعية، أصبح كل من ديفيك وجون أكثر وعيا بميوله، كلاهما قادرا على تقديم أفكار معينة عما يمكنه القيام به لتحسين الموقف من وجهة نظره. والأهم من ذلك أن كليهما قرر أن يقدر ويحترم الآخر. والتزم كل واحد منهما بأن يحاول تطويع اسلوبه لكي يحدث تواصل أفضل بينهما. وقد فعلا كلاهما ذلك.


اتفق ديفيد وجون على ان يفكر كل منهما في اسلوب الآخر. فعدل جون الأفكار اسلوبه بالطريقة التالية:
أصبح يصنف الموضوعات التي يناقشها بشكل أكبر، فإذا ارد من المجموعة أن تقوم بعصف ذهني من اجل ابتكار أفكار جديدة، كان يخبرهم بذلك. واذا كان يقدم خيارات مختلفة يمكن وضعها في الاعتبار في المستقبل، فإنه كان يخبرهم بذلك. وفي حالة ما إذا أراد تقديم فكرة يرغب في أن يتخذ قرارا بشأنها، كان يوضح لهم ذلك. قد مكن ذلك ديفيد والآخرين من أن يستمعوا لـ جون في السياق المناسب، دون التسرع بإصدار أي استنتاجات وإيقاف تطور الأفكار.


اصبح يلخص أفكاره أولاً. فم لتكن تحدث مناقشات لأية أفكار دون أن يعرض جون أولا أفكاره بشكل موجز في المقام الأول.
عندما كان يقدم توصيات لكي يحصل على موافقة المجموعة عليها، كان يحرص على جمع البيانات التي تدعم أفكاره وتوصياته ولم يكن يوصي سوى بالأفكار التي تتفق مع الحقائق والبيانات.
أصبح يرتب اقتراحاته حسب أولويتها بناء على أيهما سيكون له أكبر تأثير إيجابي للمؤسسة.
تعلم أن يقدم كل الجوانب الإيجابية والسلبية المحتملة للفكرة، وكان يخبر الحضور مقدما بأنه مستعد لأن يفعل ذلك.
كما قام ديفيد رجل الأدلة بإدخال بعض التعديلات على أسلوبه:
أصبح يؤجل حكمه على الأمور حتى يستمع لأفكار جون للنهاية.


تعلم أن يقوم بعصف ذهني لتوليد الأفكار وأن يشارك في عملية طرح جميع الأفكار قبل أني حاول تقليلها والبحث عن الأدلة التي تدعمها.
بدلاُ من مهاجمة الشخص أو الفكرة، أصبح يطرح ببساطة السؤال التالي: هل لديك أية أدلة أو بيانات تدعم هذه الفكرة؟. وعندما كان يشعر بأن الأدلة غير كافية، تعلم أن يسأل: متى ستوجد البيانات؟.


وأخيرا ما أصبح يقول: لدي التوصيات النهائية، ولدي التفاصيل التي تدعم كل التوصيات. سوف أقدم أهم التوصيات أولا، بعد ذلك بإمكانكم أن تسألوني عن أية بيانات جمعتها تدعم كل واحد من هذه التوصيات. وقد عكس ذلك حدوث تغير كبير لشخصية ديفيد: فقد كان معتادا على عرض كل التفاصيل مقدما، الأمر الذي كان يصيب نصف الحضور بالملل. وقد كان يفعل ذلك ظنا منه أن الجميع يريدون الاستماع لنفس كمية البيانات والأدلة التي تدعم الأفكار مثلما يريد هو. وعمدا ازداد وعيه بالاختلافات، أصبح يستخدم ذلك في مساعدته في التعامل ليس فقط مع جون وانما في عروضه التقديمة ومناقشاته مع كل أعضاء فريق القيادة. وقد استراح العديد منهم بسبب حدوث ذلك.


إن اختيار تقدير الآخرين في المثال السابق قد حدث عندما فكر كل فرد في مدى الاستفادة التي سيحققها جميع الأطراف من التواصل بشكل أفضل. وقد كان كل واحد مهما يشعر بالسعادة لأنه استفاد من ماري آن. والتي كانت قادرة على تقييم سبب الخلاف بينهما وأخذ المبادرة لتناقش الأمر معهما. بعد هذه المناقشة تغيرت بؤرة التركيز، فبدلا من صب تركيزهما على البحث عن الشخص المصيب والشخص المخطئ اصبح التركيز منصبا على العمل بمزيد من الفاعلية مع بعضهم البعض.


قد يكون من الصعب للغاية أن تقدر الآخرين. فبعض هؤلاء الآخرين أشخاص صعاب المراس بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبعضهم أشرار نفوسهم ضعيفة ويستمتعون بإيذاء بمشاعر الآخرين. ولكن أغلب هؤلاء مجرد بشر، لديهم أساليب مختلفة في التواصل وهذا كل ما في الأمر، وعندما مختار في المقام الأول أن نقدر الآخر، نفتح الباب الحل المشكلات وتطوير علاقة مثمرة ناجحة.
في العلاقات الناجحة، يحدث الاحترام، وعند تبادل الاحترام، تنشأ المصداقية الشخصية.


ماذا عنك؟ هل تعاني من علاقة ما وترى أن تلك المعاناة قد يكون سببها اختلاف الأساليب؟ هل من الممكن أن تكون إحدى هذه الاختلافات لها علاقة بمسألة الاعتماد على الأفكار والأدلة؟ هل يمكنك أن تستفيد من الأسئلة التي طرحتها ماري آن على جون وديفيد؟ فكر في هذه العلاقة، وفكر في الأساليب التي تفضلها وما يفضله الطرف الآخر. ثم أجب عن الأسئلة التالية:
كيف يمكن أن يستفيد كلاكما من التواصل بمزيد من الفعالية؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما الذي يمكن للطرف الآخر قوله و عمله بشكل مختلف، مما يساعد على حدوث ذلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما الذي يمكنك قوله أو علمه بشكل مختلف لتساعد على حدوث ذلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما الذي ستفعله لكي يحدث ذلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أغلب الظن أنك مررت بتجارب كان من الصعب عليك فيها أن تقدر شخصا آخر. سل نفسك: هل أواجه صعوبة في تقدير الشخص نفسه، أم أن اختلاف الأسلوب بيننا هو ما يعوقني عن تقديره؟ لكي تحسن تواصلك مع الأخرين، من المفيد أن تفكر في أوجه تشابه أساليبكما أو اختلافها. وتحتوي الأجزاء التالية على بعض الاقتراحات عن كيفية تغيير أسلوبك بعض الشيء في بعض الجوانب لكي تتواصل مع الآخرين بشكل أفضل. وعندما تحسن عملية التواصل، ستزداد فرصك في زيادة مصداقيتك الشخصية، ومن ثم تعزيزها.

Add comment

Security code

Refresh